أخر تحديث :الجمعة,25 ابريل , 2:43

العنف والإرهاب في الشارع المصري

22-8-2013 | 10:58
طباعه
د.عادل عامر
 الحرب على الإرهاب بدأت وهناك من يريد دفع البلاد وان يأخذها الى نفق خطير ، لكن الأمن المصري سيتم تحديده من داخل مصر ومن قبل المصريين انفسهم  ان الشرعية لا تُستعاد بالدماء ويجب علي  جماعة الاخوان المسلمين للجنوح للسلم ونطالب قوات الامن بتوخي الحذر والتمييز بين المتظاهرين سلميا والمخربين.
 
لقد تميزت الحضارات الانسانية بأشياء كثيرة نشرتها في القرن العشرين في أرجاء المعمورة. ولم يقدم العرب والمسلمون للعالم في القرن العشرين ما يتميزون به، كما كان الأمر في قرون سابقة. فلا الصوفية الاسلامية بحكمتها ومقدرتها على ايصال الروحانيات الإسلامية نجحت في الوصول الى العالم، وذلك بسبب محاربة المفسرين الإسلاميين للصوفية واتهامها، بأنها ليست أسلامية ولا غيرها من الابداع الإسلامي استطاع أن يشق طريقه الى العالم.
 
 كما ان الاصلاحات الاقتصادية والسياسية والإبداع تراجع في العالم العربي حيث ساد العنف والتطرف ومنهج التكفير. وبينما نجد في المقابل أن الولايات المتحدة لن تنجح في مواجهة التطرف الإسلامي والتطرف العربي بكل تفسيراته وتعبيراته فالسياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط هي الأخرى واحدة من جذور الإرهاب وتساهم في اختفاء المساحة العامة في العالم الإسلامي بل ان الاعتقاد بإمكان نشوء استقرار وديمقراطيات ومواجهة ارهاب هو أمر غير ممكن.
 
 الشعور العربي والخليجي تجاه الولايات المتحدة مرتبط بالصراع العربي ـ الإسرائيلي على كل الأصعدة. إن النجاح في قيادة عملية سلمية والاستعداد للضغط على اسرائيل في قضية المستوطنات والانسحاب من الأراضي الفلسطينية والعربية والحل السياسي هو مفتاح أساسي لقيادة أوضاع منطقة الشرق الأوسط نحو مستقبل اقتصادي وإنساني وعقلاني مزدهر. وفي ظل هذه التعقيدات، يصعب الزعم بأن أحدًا يمتلك حلاً سحريًا لمشكلة الأقباط. وإذا تتبعنا الرؤى المطروحة للتعامل مع هذه المشكلة، نجد أن هناك توجهين أساسيين على الساحة.
 
أولهما التغيير من الخارج عبر ضغوط تمارسها القوى الخارجية وعلى رأسها أمريكا من أجل إعطاء الأقباط بعض الحقعلى النظام بناء دور العبادة ونصيبهم في الوظائف العليا والهيئات التمثيلية وغيرها. لكن هذا الطرح يكتنفه مشكلتان. فأمريكا غير معنية في حقيقة الأمر بتحسين وضع الأقباط في مصر بل هي تستخدم هذه الورقة فقط كلما أرادت الضغط على  النظام المصري. وتشير الدلائل إلى أن الفترة القادمة من المرجح أن تشهد تقاربًا بين البلدين، وهو ما يعني انحسار الضغوط الأمريكية على النظام المصري فيما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان.
 
 ولا يمكن النظر لمسألة الأقباط خارج هذا السياق. المشكلة الأخرى أنه حتى بفرض تحسن أوضاع الأقباط في بعض المجالات بفضل الضغوط الخارجية، فإن ذلك من شأنه أن يعزز الانقسام بينهم وبين المسلمين، ويعطي ذريعة لمن يتخذون مواقف مناهضة للأقباط لأن يقوموا بمزيد من التأليب ضدهم. إن على السلطات المصرية إعادة النظر والتدبر في خبرة الفترة الماضية من أجل استلهام الدروس والعبر وامتلاك القدرة على التخطيط للمستقبل. ولعل تركيز الحكومة الانتقالية على بعض الملفات مثل الاقتصاد والسياسة الخارجية مع إهمال ملف الأمن مثل أحد الأخطاء الكبرى.
 
 فقد شاع انطباع عام لدى المواطنين بمختلف فئاتهم أن الحكومة عاجزة وأن الجيش متردد ومرتبك وعليه فإن المطلوب هو أن تكون هناك أولويات متوازية وليست متتالية. فمن المفترض إعطاء الأمن وهيبة الدولة أولوية قصوى بالتوازي مع غيره من الأولويات. لقد أثبتت أحداث العنف والاحتقان الطائفي بعد الثورة
 
 أن العقد الاجتماعي الذي ينبغي الاتفاق عليه في مصر الجديدة ينص على مدنية وديمقراطية الدولة بما يعنيه ذلك من احترام قيم المواطنة والمساواة والعدالة للجميع بغض النظر عن الانتماء الديني والإقليمي أو النوع أو المكانة ألاجتماعية وعليه يصبح على الجميع ممن يريدون المشاركة في العمل العام الالتزام بقواعد هذا العقد. وفي ظني أن قدسية هذا العقد الملزم تستند إلى إرادة المصريين الجامعة التي تم التعبير عنها بجلاء في ثورة يناير المجيدة. فهل يعي المصريون الدرس ويحمون بلادهم شر فتنة قد تهوي بهم إلى ما لا يحمد عقباه؟! حمى الله أرض الكنانة وشعبها من كل سوء. تحريض .. ليس من شك أن كل ما يجري على الأرض تقف وراءه عقول محرضة وقلوب متحجرة ونفوس مريضة ورغبات معادية لأطراف متنافسة ،ولما كانت هذه الأطراف عاجزة فكريا وسياسيا وفاقدة للرؤية المقنعة بالمنطق والإخلاص والشرف فإنها تلجأ للعنف عن طريق الاستعانة بالجوعي والمحتاجين والغاضبين والبلطجية والمرتزقة لإثارة أجواء الشقاق ومحاولة كسر هيبة الدولة . فقد معظم الشعب الثقة تماما في الرئيس ورجاله وجماعته بسبب عجزهم عن الإدارة ، وقد لاحظ الكثيرون حالة الكذب المرضية التي تصمهم جميعا ، ففي كل يوم وعود ثم يظهر للناس عكسها، ويطلقون قرارات ثم يسلكون على نحو يخالفها ، ولم يصدر رئيس الوزراء قرارا واحدا في صالح الجماهير ولا استطاع أي إجراء أن يخفف المعاناة بل العكس هو الصحيح ففي كل يوم تزيد المعاناة بسبب القرارات الحمقاء ، وفي كل لحظة يري الشعب حكامه يركضون في حلقة مفرغة كالغافلين التائهين الذين مستهم الشياطين. فوجئ الثوار بمرور الشهور أن القوي السياسية فشلت في أن تدفع بعجلة التغيير خطوة واحدة إلى الأمام ، وليس هناك إلا اتهامات متبادلة وتصريحات عنترية وغياب للرؤية والبرامج في حين تسيطر على الجميع الرغبة المحمومة للاستيلاء على السلطة التي تحرك كل النوايا والتوجهات سواء لدي الإخوان بمزيد من الهيمنة كل يوم على مؤسسات الدولة ، أو في سعي القوي الليبرالية والمدنية للأهداف ذاتها لكنها بدون سلطة تلجأ إلى وسائل الإعلام والفضائيات ، بينما الثوار لا يفكر فيهم أو في مشاكلهم أحد . العنف المقصود او الملاحظ انتشاره في الشارع المصري ليس الذي جاء كرد فعل على الظلم، بقدر وجود حالة من الغليان القابلة للإنفجار والتحول إلى حدث عنيف يذهب ضحيته عشرات الأبرياء، من دون الحصول على نتائج توازي ما يقع من خسائر جسدية ونفسية، ومادية. ينبغي الأخذ بعين الاعتبار أن مظاهرات ذكرى الثورة كان من المتوقع حدوثها، لكن ما لم يكن متوقعا هو تزامن الإعلان عن الأحكام مع مرور عامين على الثورة، حيث تقف مصر الآن في مواجهات مفتوحة بين جميع الأطراف، في حين أن الخسائر تقع على عاتق طرف واحد فقط هو الشعب الذي يعاني من غلاء الأسعار، ومازال يشكو كما في العهد السابق من البطالة، والفقر، والجوع، وعدم توفر العلاج، وغياب فرص التنمية الحقيقية. فالشعب وحده يدفع فاتورة غياب الأمن، والاضطرابات السياسية، وخسائر البورصة. هذا الشعب والمحتقن، والغاضب، والذي لا يلاقي إلا وعودا وهمية بحياة أفضل، فمن الطبيعي أن يجد في ظاهرة العنف متنفسا له يعبر من خلالها عن غضبه، بعد تأكده أن كل الآمال التي علقها على العهد الجديد ليست إلا سرابا. ولكن هذه الأمور غير متحققة على أرض الواقع كما يرى روبين، لماذا؟ إما لأن مصر لا تريد ذلك أو لأنها غير قادرة علي لعب دور فعال. ويرى روبين أن التغيير الدرامي الذي حدث يعود بجذوره إلى عهد جمال عبد الناصر الذي فشل بحسب روبين في سياسياته الداخلية والخارجية، وحينما أتي السادات لسدة الحكم قرر التركيز على مشاكل مصر فقط، وخلال الربع قرن الماضي يقول روبين بأن مبارك علي ما يبدو قبل بمبدأ أن تحتفظ مصر بدور أقل رغم عدم تلمس أي سياسة علنية تؤكد ذلك، ولكن اتضح أنه من ملف لآخر فإن مصر ارتضت أن تلعب دورا هامشيا، أو بالتأكيد ليس دور القائد، والحقيقة القائمة الآن أنه لا الرياض ولا حتى دمشق أو بغداد أو الفلسطينيين يصغون السمع لما تقوله مصر. أما على المستوى الداخلي فيري روبين وغيره من المحللين الغربيين أن النظام المصري قام باستخدام ثقافة سياسية ديماغوجية، حتى حينما كانت سياستها الخارجية تتسم بالبراجماتية، وهي طريقة استخدمها النظام للحفاظ على المصالح الوطنية والتأييد الشعبي، رغم فشله في تحسين الأوضاع المعيشية للمصريين.
 
 
طباعه
رابط مختصر:
أخبار هامة
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المشهد
Designed by CapitalLinkGlobe
Developed by ScriptStars