أخر تحديث :الأربعاء,23 ابريل , 23:59

المتألق محمد الغيطى

20-2-2013 | 23:04
المتهم- محمد الغيطى
طباعه
أحمد زكى شحاتة ، ريشة: عصام حنفى

 

فى واحدة من الأمسيات الأدبية التى دأبت الثقافة الجماهيرية على عقدها بالقرى فى حقبة الثمانينيات، وبعد انتهاء كبار المبدعين من إلقاء أشعارهم واستعدادهم لمغادرة السرادق، فاجأهم صوت جهورى من آخر الصفوف يقول صاحبه: "لن ترحلوا حتى أُسمعكم شِعرى".. وما إن اتجهت الأنظار صوب المتحدث حتى راعتهم هيئته.. شابٌ نحيف شأن كل أبناء الريف.. أعجبتهم جرأته.. فعادوا إلى مقاعدهم وأرهفوا الأسماع.

ألقى قصيدة.. اثنتين.. ثلاثُا.. فأشار مدير الأمسية إليه بالتوقف.. كان بعض ما ألقى شعرًا تقليديًا جدًا، بينما كان البعض الآخر شيئًا غير الشعر نُسب إليه لقلة دراية بأصول العروض وعلوم البيان، إلاّ أنهم أثنوا عليه لجرأته واعتداده بما يكتب.. يومها.. استدعاه الشاعر الراحل عبدالدايم الشاذلى وسأله عن اسمه، فأجاب: محمد الغيطى، فقال الشاذلى: سيكون لك شأن عظيم يومًا ما.

ومضت الأيام ليتخرج الغيطى في كلية الإعلام بجامعة القاهرة .. ويلتحق بالعمل فى الصحافة، شيئًا فشيئًا ذاعت شهرته كأديب ليبدأ مشواره مع كتابة السيناريو بـ"محاكمة الليالى" المسلسل الذى أخرجه عمرو عابدين عام 1998.

وفى غمرة ما تحقق له من نجاح فى القاهرة، كان الغيطى يسترق الساعات ليلجأ إلى مسقط رأسه بكفرالشيخ فى إجازات قصيرة، غير منتظمة، لا يخلد إلى النوم فيها ولا ينعم بالراحة فى منزل أسرته، بقدر ما يخرج إلى البحر ينعم برائحة اليود التى يمُن بها "الأبيض المتوسط" على من اعتادوا اللجوء إليه.

وهناك.. على شاطىء الأسرار يستلقى فوق الرمال الناعمة شاخص البصر يتأمل زرقة السماء مستمتعًا بخدرٍ لذيذ يرسله البحر بين الفينة والفينة فتسرى الرعشة فى أوصاله ليغيب عن العالم فى رحلة إلى الماضى.. يتذكر أوقات لهوه.. أترابه.. كراساته القديمة التى طالما داعب هواء البحر وريقاتها الرقيقة حين كان يلجا إلى هناك ليكتب أشعاره، ثم يعود إلى القاهرة مُحمّلًا بجرعة من الحماس الذى طالما ساعده فى الوصول إلى مبتغاه.

من بين انتاج الغيطي "الطوفان"، و"امرأة فى شق الثعبان"، و"صرخة أنثى"، و"بنت من الزمان ده"، و"الهروب من الغرب" ، ومن الصحافة والتأليف الدرامي اتجه إلى العمل التليفزيوني ليترك في كل مجال بصمة وتألقا جديدا.

من المشهد الأسبوعى

طباعه
رابط مختصر:
أخبار هامة
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المشهد
Designed by CapitalLinkGlobe
Developed by ScriptStars